المقريزي

294

إمتاع الأسماع

من عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف طائفة وبعث طائفة ، إلى نجد ، وبعث طائفة إلى الشام مع سعد بن عبادة رضي الله تبارك وتعالى عنه ، يبيعهم ويشتري بهم سلاحا وخيلا . ويقال باعهم بيعا من عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، فاقتسما فسهمه عثمان بمال كثير ، وجعل عثمان على كل من جاء من سبيهم شيئا موفيا ، فكان يوجد عند العجائز المال ولا يوجد عند الشواب ، فربح عثمان مالا كثيرا - وسهم عبد الرحمن - وذلك أن عثمان صار في سهمه العجائز . ويقال : لما قسم جعل الشواب على حدة والعجائز على حدة ، ثم خير عبد الرحمن عثمان ، فأخذ عثمان العجائز . قال : حدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، قال : كان السبي ألفا من النساء والصبيان ، فأخرج الرسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة قبل بيع المغنم ، وجزأ السبي خمسة أجزاء ، فأخذ خمسا ، فكان يعتق منه ، ويهب منه ، ويخدم منه من أراد . وكذلك صنع بما أصاب من رثتهم ، قسمت قبل أن تباع ، وكذلك النخل ، عزل خمسه . وكل ذلك يسهم عليه صلى الله عليه وسلم خمسة أجزاء ويكتب في سهم منها " لله " ثم يخرج السهم ، فحيث صار سهمه أخذه ولم يتخير . وصار الخمس إلى محمية بن جزء الزبيدي ، وهو الذي قسم المغنم بين المسلمين . حدثني عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم ولا يتخيبر ( 1 ) . حدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرق بين بني قريظة في القسم والبيع والنساء والذرية . وذكر ابن فتحون في ( الذيل على كتاب الاستيعاب ) : أن صاحب المغانم يوم خيبر هو كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري ، وعن ابن وهب أنه كان على المغانم يوم خيبر أبو اليسر كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن

--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 524 .